أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
397
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الناس يبنيان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود ، حتى تصير الناس أعمالهم إلى الجنة أو إلى النار ، فيجزي اللّه كل نفس بما كسبت إن اللّه سريع الحساب ، وكتبتما : أنه كان يذكر لكما أنه سيأتي على الناس زمان يكونون فيه إخوان العلانية أعداء السريرة ولستم أولئك ، وليس هذا زمان ذاك ، إنما ذلك إذا ظهرت الرغبة والرهبة فكان رغبة الناس بعضهم إلى بعض في إصلاح دنياهم . وكتبتما إليّ تعيذاني باللّه أن ينزل كتابكما مني سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما ، وإنما كتبتما إليّ نصيحة ، وإني قد صدقتكما فتعاهداني منكما بكتاب ، فإنه لا غناء عنكما . خرجه في كتاب التحفة . - تعنو فيه الوجوه - تخضع . وعن أبي عوانة قال : كتب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى عبد اللّه بن عمر أما بعد فإنه من اتقى اللّه وقاه ومن توكل عليه كفاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده ، ولتكن التقوى عماد عملك وجلاء قلبك ، فإنه لا عمل لمن لا نية له ولا مال لمن لا رفق له ولا جديد لمن لا خلق له . خرجه الصولي . وعن « 1 » . . . أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك بحجة وأنفذ الحق إذا وضح . فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك ، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ، فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم الفهم
--> ( 1 ) وعن أبي عوانة .